محمد متولي الشعراوي
3017
تفسير الشعراوى
مع أبناء دينهم . وأراد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يلم الشمل وأن يجمع أيديهم مع يده ؛ لأنه نبي انتظروه ولهم في كتبهم البشارة به . وأن يقف الجمع المؤمن أمام موجة الإلحاد في الأرض حتى يسيطر نظام السماء على حركة الأرض ؛ لذلك قال الحق : « قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ » . ومعنى ذلك أن كتمانهم لبعض منهج اللّه قد صنع ظلمة في الكون . وما دامت قد حدثت ظلمانية في الكون ، وخاصة ظلمانية القيم ، إذن فالكون صار في حاجة إلى من ينير له الطريق . ونعرف أن النور هو ما نتبين به الأشياء . وحين يعرض الحق لنا قضية النور الحسى يريد أن يأخذ بيدنا من النور الحسى إلى النور المعنوي ؛ فالنور الحسى يبدد ظلام الطريق حتى لا نصطدم بالأشياء أو نقع في هوة أو نكسر شيئا ، لكن عندما يحمل الإنسان نورا فهو يمشى على بينة من أمره . والنور الحسى يمنع من تصادم الحركات في المخلوقات ، حتى لا تبدد الطاقة ، فتبديد الطاقة يرهق الكون ولا يتم إنجاز ما . إن الشمس في أثناء النهار تضئ الكون ، ثم يأتي القمر من بعد الشمس ليلقى بعضا من الضوء ، وكذلك النجوم بمواقعها تهدى الناس في ظلمات البر والبحر . وجعل اللّه هذه الكائنات من أجل ألا تتصادم الحركة المادية للموجودات ، فإذا كان اللّه قد صنع نورا ماديا حتى لا يصطدم مخلوق بمخلوق ، فهو القادر على ألا يترك القيم والمعاني والموازين بدون نور ، لذلك خلق الحق نور القيم ليهدى الإنسان سواء السبيل ، فإذا كان الكافر أو الملحد يتساوى مع المؤمن في الاستفادة بالنور المادي لحماية الحركة المادية في الأرض ، ولم نجد أحدا يقول : أنا في غير حاجة للانتفاع بالنور المادي ، ونقول للكافرين والملاحدة : مادمتم قد انتفعتم بهذا النور فكان يجب أن تقولوا : إن للّه نورا في القيم يجب أن نتبعه . ويلخص المنهج هذا النور ب « افعل ولا تفعل » . فالمنهج - إذن - نور من اللّه . ولنقرأ : اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ( من الآية 35 سورة النور ) إنه يأخذ بيدنا في الطريق بالنور المادي الذي يستفيد منه الكل ، سواء من كان